عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

15

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

فالألف أقرب إلى النقطة : لأن النقطة لا بعد لها فنسبه الألف بين الأحرف المهملة نسبه محمد صلي الله علية وسلم بين الأنبياء والورثة الكمل ، فلهذا قدم الألف على سائر الحروف فافهم وتأمل . فمن الحروف ما تكون نقطته فوقه ويكون هو تحتها وهو مقام ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله . ومن الحروف ما تكون النقطة تحته ويكون هو فوقها وهو مقام ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده . ومن الحروف ما تكون النقطة في وسطه كالنقطة البيضاء في قلب الميم والواو وأمثالها ، فإنه محل ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه ، ولهذا تجوف لأنه ظهر في جوفه شيء غيره ، فدائرة رأس الميم محل ما رأيت شيئا ، ونقطته البيضاء محل إلا ورأيت الله فيه . والألف : " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله تعالى " 9 الفتح ، قيل في معني " إنما " بمنزلة " ما وإلا " وتقيره أن الذين يبايعونك ما يبايعون الا الله . ومن المعلوم أن محمدا صلي الله علية وسلم هو الذي بويع . فشهد الله لنفسه إنما بويع إلا الله فكأنه يقول : ما أنت عندما بويعت محمدا إنما أنت الله بالغيب ، لأنهم مبايعون الله على الحقيقة وهذا معنى الخلافة . ألا ترى إلى رسول الله صلي الله علية وسلم أو رسول الملك كيف يصح له أن يقول لمن خالفه ما خالفتني إنما خالفت الملك ، وكذلك الملك يقول لمن ارسل إليهم من رسول لا تظنوه فلانا إنما هو تحرضا على طاعه . فصل : نقطة حرف الباء واحدة في عالم غيبها التي لا تفرقة فيه على أنها أظهرت في التاء اثنتين وفي المثلثة ثلاثا ردعا وتنبيها لمن قال بالشريك أنه ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة مشيرا إلى أن النقطة الواحدة ولو ظهرت متعددة هي في ذواتها واحدة . ألا ترى إليه سبحانه وتعالى أنه واحد تخيل المشرك الشركة فيه ، فالشريك الذي اعتقده المشرك في خياله مخلوق لله والحق في كل مخلوق بكماله ، فالمشرك مخلوق والشريك المعتقد شركته مخلوق والشركة المعتقدة مخلوقة والاعتقاد مخلوق والحق سبحانه وتعالى في كل شيء ، من ذلك بكماله وذاته ولا يجتزئ ولا يتعدد ولا يتكيف . واحد لا ثاني له ، فحصل من هذا أن الشريك هو الحق والمشرك هو الحق والشركة هي الحق ? فإن شئت أشرك وإن شئت أفرد فما ثم إلا عينك ، ألا ترى أن النقطة من حيث هي نقطة لا من حيث هي جرم جزئي لا تتعدد ولا تتجزأ بحيث يأخذ كل شخص من أشخاصه جزئا من أجزائه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، فوجدت النقطة في عين التعداد بقوة أحديتها الغير المتعدد . واعلم أن النقطة على الحقيقة لا تنضبط بالبصر لأن كل ما أبرزته في عالم التجسيم يمكنه التقسيم ، فالنقطة المشهودة الآن عبارة عن حقيقتها واحد حفيتها جوهر فرد لا يتجزأ ، فأما إذا أبرزته من غيب الوهم على لأن القلم إلى عالم شهادة لوح